قطب الدين الراوندي

844

الخرائج والجرائح

كأني شربت منا لبنا ( 1 ) حتى تم الثلاثة ، و [ أنا ] ( 2 ) أجد الخير والزيادة في منزلي . فلما صرت في الأربعة آنس الله به وحشتي ، ولزمت المسجد لا أبرح منه إلا لحاجة تظهر لي ، فكنت في الزيادة والخفة في ظاهري وباطني ( 3 ) حتى أكملت الخمسة . فلما أن دخلت الستة كنت لا أحتاج في الليلة الظلماء إلى مصباح ، وجعلت أسمع - إذا خلوت بنفسي في مصلاي - التسبيح والتقديس [ في بطني ( 4 ) ] . فلما مضى من الستة ( 5 ) تسع ازددت قوة ، وكنت ضعيفة اللذات ، فذكرت ذلك لام سلمة فشد الله بها أزري ( 6 ) . فلما زادت العشر من الستة ، وغلبتني عيني أتاني آت في منامي ، فمسح جناحه على ظهري ، ففزعت ، وقمت وأسبغت الوضوء فصليت ركعتين . ثم غلبتني عيني ، فأتاني آت في منامي ، وعليه ثياب بيض ، فجلس عند رأسي فنفخ في وجهي ، وفي قفاي ، فقمت وأنا خائفة ، فأسبغت الوضوء ، وأديت ( 7 ) أربعا . ثم غلبتني عيني ، فأتاني آت في منامي ، فأقعدني ، ورقاني وعوذني . فأصبحت وكان يوم أم سلمة المباركة ، فدخلت في ثوب حمامة ، ثم أتيت أم سلمة ، فنظر النبي صلى الله عليه وآله إلى وجهي ، ورأيت أثر السرور في وجهه ، فذهب عني ما كنت أجد وحكيت ذلك للنبي صلى الله عليه وآله . فقال : أبشري ، أما الأول : فخليلي عزرائيل ، الموكل بأرحام النساء يفتحها . وأما الثاني : فخليلي ميكائيل ، الموكل بأرحام أهل بيتي ، نفخ فيك ؟ فقلت : نعم .

--> 1 ) " منالينا " م . " هنا لبنا " العوالم . وفي البحار بلفظ " شربت لبنا " . 2 ) من البحار . 3 ) " الظاهر والباطن " البحار . 4 ) " باطني " البحار . 5 ) " فوق ذلك " البحار . 6 ) الازر : القوة ، الظهر . 7 ) " وصليت " خ ل .